اخر الاخبار

وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي في حوار له مع احدى الصحف موظفون في الموصل اشتركوا في «بيع وتزويج» الأطفال… وأحدهم تسلّم منصباً في «دولة الخلافة»

 كشف وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي، ووزير الصناعة بالوكالة، محمد شياع السوداني، عن شغل أحد مسؤولي وزارته في الموصل منصب وزير في «دولة الخلافة» التابعة لـ«الدولة الإسلامية»، فيما لفت إلى اشتراك عدد من الموظفين في المدينة بـ«بيع وتزويج» الأطفال، إبان فترة سيطرة التنظيم على المدينة التي تعتبر مركز محافظة نينوى الشمالية.
تباعا لذلك جرى حواراً موسّعاً مع السوداني، الذي شغل عدّة مناصب في فترة حكومة نوري المالكي (2010 ـ 2014)، وأيضاً في حكومة حيدر العبادي (2014 ـ 2018).
وأرجع السبب في ذلك إلى «قرار مجلس الوزراء، والتوافقات السياسية في تشكيل الحكومات وفق نظام المحاصصة».
ورغم حيازته شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية، لكنه لم يتقلد منصب وزير الزراعة «بالأصالة»، كونه كان من حصة القائمة العراقية، بزعامة علاوي في الحكومة السابقة، ومن حصة «اتحاد القوى»، في حكومة العبادي.
وعن ذلك قال: «شغلت منصب وزير حقوق الإنسان، إضافة إلى عدد من المناصب الأخرى في فترة حكومة المالكي، بسبب الانسحابات الكثيرة وحصول شواغر في الوزارات، الأمر الذي دفع المالكي إلى اختيار من يجد فيه الكفاءة في تولي المناصب بالوكالة».
وكلّف المالكي، السوداني برئاسة هيئة «المساءلة والعدالة» بعد مقتل رئيسها علي اللامي (في 2011)، فضلاً عن شغل منصب وزير الزراعة «لمدة شهر»، وأيضاً رئاسة مؤسسة السجناء السياسيين.
ويروي السوداني تفاصيل عمله في منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية في الحكومة الحالية، قائلاً: «عند تولي المنصب، نفذت قانون رقم (11) لسنة 2014، وهو قانون مهمم وأساسي، ويعدّ العراق أول دولة في المنطقة تربط ـ من خلاله، الفقر بالإعانة النقدية، ضمن آلية تضمن وصول الأموال إلى المستفيدين الحقيقيين».
وبعد جهودٍ مع البنك الدولي والخبراء الدوليين، استمرت لنحو ثلاثة أعوام، تمكن البرلمان من إقرار القانون المذكور، حسب السوداني، الذي أشار إلى إن القانون لم يُنفذ حينها بسبب عوم وجود موازنة، غير إنه أخذ طريقه للتفعيل في عام 2015.
وأصرّ الوزير على العمل بالقانون، رغم «الحرب ضد الإرهاب» والأزمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط العالمية، موضحاً إن «أولى خطوات تنفيذ القانون، تتمثل بتدقيق قاعدة بيانات المستفيدين من شبكة الرعاية الاجتماعية.
اكتشفنا وجود موظفين ومتقاعدين وميسورين يتلقون رواتب شهرية، تم إيقافها».
وأيضاً «تم اكتشاف شبكات تقوم بهذه التجاوزات، منها خارج الوزارة بالتعاون مع موظفين من داخل الوزارة».
تمويل «الدولة»
كذلك، كشف السوداني، أن «رواتب الرعاية الاجتماعية كانت من بين أهم مصادر تمويل الإرهاب في مدن الموصل وبعقوبة (مركز ديالى) وكركوك». بعد سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على مساحات واسعة من العراق عام 2014.
وأضاف: «تم إجراء تحقيقات بالوزارة السابقة، ونحن أكملناها، للبحث عن المتورطين في هذا الملف، الذين أغلبهم هاربين الآن، وأحدهم أصبح وزيراً في ما يسمى (دولة الخلافة)». من دون ذكر أسمه.
وتابع «بعد انتهاء مرحلة التدقيق، انتقلنا إلى عملية البحث الاجتماعي، التي أفرزت لنا مجموعة من غير المستحقين لتلك الرواتب».
وكشف أن «حصيلة المرحلتين (التدقيق، والبحث) كانت إيقاف صرف 252 مليار دينار (أكثر من 206 ملايين دولار)، كانت تنفق في كل عام لغير المستحقين»، مبيناً أن «هذه المبالغ كان من المفترض أن تذهب إلى المستحقين، الأمر الذي وسعّ عملنا وتم شمول 320 ألف مستفيد جديد من الفقراء». في إحصائية للبنك الدولي ولوزارة التخطيط العراقية، قبل الشروع بتنفيذ القانون، كانت دقة شبكة الرعاية الاجتماعية تقدّر بنحو 22٪، لكن بعد تنفيذ القانون ارتفع مقياس الدقة إلى أكثر من 70٪، وفقاً للمسؤول العراقي.
ومن المفترض أن يكون دخل العائلة المكونة من 4 أفراد 420 ألف دينار (أقل من 350 دولاراً) شهرياً، لكن في ظل الأزمة المالية و«الحرب ضد الإرهاب» وموجة النزوح، كان أمام الحكومة خيارين «إما تقليل المبلغ وشمول شريحة أوسع من المستحقين، أو توزيع المبلغ المذكور وعدم استقبال مستحقين جدد»، حسب السوداني الذي أشار إلى أن «العائلة المكونة من أربعة أفراد ـ ورب أسرتها رجل، تتسلم 175 ألف دينار (نحو 143 دولاراً) شهرياً، فيما تتسلم الأسرة ـ ربة أسرتها امرأة، (من 100 إلى 225 ألف دينار) شهرياً، حسب عدد أفراد العائلة».
ويسري ذلك على العائلات التي يكون دخلها الشهري أقل من 105 آلاف دينار (نحو 85 دولاراً)، وهو ما يمثل خط الفقر في العراق.
ويقرّ الوزير بأن «هذه المبالغ غير كافية، لكن هذه إمكانية الدولة، ونأمل في تحسن هذا الراتب عند تحسن الظروف المالية للبلد»، لافتاً إلى إنه «في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، غير إن هذه الرواتب لم تتأثر، وحافظنا على صرفها بشكل منتظم من دون تأخر أو انقطاع».
العمل بتوجيهات التنظيم
عقب سيطرة تنظيم «الدولة» على محافظة نينوى الشمالية، في حزيران/ يونيو 2014، استمرت الوزارة في التواصل مع دوائرها في المحافظات التي سيطر عليها التنظيم.
وقال: «أغلب الموظفين نزحوا مع المواطنين، فيما بقي الآخرون، إما خوفا من التنظيم أو كانت لديهم قناعة بالتعاون معه»، موضّحاً إنه «بعد انتهاء عمليات التحرير، باشرنا بالإجراءات الاعتيادية، وهي تدقيق الموظفين أمنياً ـ كما هو الحال مع جميع الموظفين الآخرين، حتى نقوم بإعادة إطلاق رواتبهم ويعودوا إلى الدوام الرسمي».
وتابع: «اكتشفنا أن بعض موظفي الوزارة في الموصل ـ ممن كانوا متواجدين في الأقسام، عملوا وفقا لنظام وتوجيهات التنظيم، وقاموا بارتكاب انتهاكات جسيمة، منها بيع الأطفال، خصوصا من الإناث الأيتام، إضافة إلى الأطفال الذين يطلقون عليهم تسميات سبايا أو غنائم، ومرافقتهم إلى ما يسمى المحكمة الشرعية لغرض تزويجهم، أو إعطائهم لعائلات أخرى».
المعلومات والوثائق التي توصلت إليها الوزارة، وردتها من إحدى أعضاء مجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى، وفقاً للوزير، الذي كشف عن «تشكيل لجنة بالتعاون مع مكتب المفتش العام، وتم مواجهة الموظفين واعترفوا رسمياً (…) اتخذنا إجراء إداري بحقهم، وذلك بعزلهم عن الوظيفة، وتمت إحالتهم إلى المحاكم، إضافة إلى تسليم الملف إلى رئيس الوزراء».
ونوه السوداني إلى سعي الوزارة لمعرفة أعداد هؤلاء الأطفال والكشف عن مصيرهم، مبيناً إن «هذا الملف تشترك فيه المؤسسة الأمنية أيضا ومنظمات مدنية إنسانية، تسعى للوصول إلى هؤلاء الأطفال».
في أواسط آب/ أغسطس 2016، تسلم السوداني وزارة الصناعة والمعادن «بالوكالة»، بعد حملة الإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي، وانسحاب وزراء التيار الصدري من وزاراتهم. وقدم العبادي، حينها، مرشحاً لشغل منصب وزير الصناعة، غير إنه لم يحصل على الأصوات الكافية لمنحه الثقة في مجلس النواب.
السوداني قال: «عند تسلمي المنصب، اكتشفت مؤامرة حقيقية في الوزارة، تهدف إلى إبقاء البلد سوقاً استهلاكية لسلع دول الجوار»، مبيناً أن أطراف هذه المؤامرة «داخلية وخارجية، وأساسها بعض التجار».
وتابع: «الحكومة الزمت الوزارات (في الموازنات) بتلبية جميع احتياجاتها من الشركات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن»، لكن ما حدث هو «التفاف على هذا الأمر، من خلال قيام عدد من التجار بالتعاقد مع شركات الوزارة للمشاركة في التصنيع، فيتم استيراد سلع، ويضاف لها في شركات الوزارة بعض الأمور البسيطة ـ وفي أغلب الأحيان لا يضاف لها شيء، ويتم تقديمها للسوق والوزارات الأخرى على أساس إنها صناعة محلية».
وأقرّ أن «أطراف هذا الملف ليسوا تجاراً فقط، بل هناك مسؤولون وسياسيون متورطون، ممن بدأت ثرواتهم تتنامى شيئا فشيئاً، حتى أصبح لديهم مسؤولون في مواقع مهمة بالدولة، ويمتلكون مؤسسات إعلامية لاستهداف أي خطوة إيجابية (…) هؤلاء قتلوا الأمل لدى المواطن في أن تكون لبلده صناعة وطنية».
وأكد أن الحكومات المتعاقبة، كانت تدعم الصناعة العراقية، «من خلال الموازنات الاستثمارية التي منحت لهذا القطاع، والتي تبلغ بحدود 3 مليارات دولار، من غير رواتب الموظفين، التي تقدر بنحو 10 مليارات دولار»، مشيراً إلى إن «الدولة أعطت 13 مليار دولار للشركات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، خلال السنوات العشر الماضية، من دون تحقيق أي ناتج».
السوداني، وفق ما أكد سلّم «عدداً كبيراً من ملفات الفساد إلى القضاء وهيئة النزاهة، وقمت بمتابعة هذه الملفات حتى صدور أمر القبض بحق الفاسد ومحاكمته وحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة».
وتحدث أيضاً عما وصفه «أكبر ملف فساد في الوزارة»، مبيناً إنه يتعلق بـ«ملف أسمدة بيجي، الذي استمر من 2012 إلى 2014، وقررت الحكومة منح المستثمر (من دون ذكر اسمه) تعويضاً بقيمة 110 مليارات دينار (نحو 90 مليون دولار)، بكون صاحب الملف متضرراً. كان مطلوب مني صرف هذا المبلغ له».
وأضاف: «قمت بإعادة تدقيق الملف، واكتشفت إنه قام بالتحايل ـ بالتعاون مع مجلس الإدارة، على الدولة وقدم أوراقاً غير دقيقة إلى القضاء انتهت بإصدار حكم التعويض»، لافتاً «بعد تدقيق الأوراق الرسمية، وجلب معلوماتٍ من الحاسوب في منطقة بيجي، الذي دخلناه بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، وقمنا بسحب جميع الملفات، التي توضح إن هذا الشخص مدين للدولة بـ418 مليار دينار (نحو 342 مليون دولار)».
وأكد السوداني، وقوف ما وصفهم بـ«الحيتان» لدعم المستثمر، الذي صدر بحقه أمر قبض، تم تعميمه لدى الإنتربول، موضحاً إنه مطارد الآن ويتنقل بين الأردن ولبنان.
أما الموظفون المشتركون مع المتهم الهارب، فقد تمت إحالتهم إلى القضاء والتضمين (لدفع المبلغ)، على حدّ قوله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صور المظاهر بواسطة diane555. يتم التشغيل بواسطة Blogger.