اخر الاخبار

لماذا العجز المالي المستمر في موازنة العراق؟

 توصل (البرلمان العراقي) بالاعلان من خلال السيناريوهات التي تقدم بها في حديثه داخل مجلس النواب عن وجود عجز كبير في الموازنة المالية للعام المقبل (2020) وقد يصل هذا العجز الى اكثر من (30) ثلاثين مليار دولار وطبعا.. (هذا المبلغ الضخم .. يساوي موزانة (5) خمسة من البلدان العربية بما فيها سوريا والاردن ولبنان ومن خلال هذه السيناريوهات فقد بدأت منذ الان مخاوف المواطنين من ذوي الكسب الوظيفي والدخل المحدود علما انها سوف تنعكس سلبا على حياة الشعب العراقي باكمله, وخصوصا الحياة المعيشية, وعدم توفير الخدمات اللازمة, والضرورية.. وفي مقدمتها الكهرباء المتردية والتي صرفت عليها مئات المليارات من الدولارات خلال (16) ستة عشر سنة مضت بالالام القاتلة على حياة العراقيين .. واصبحت الكهرباء في العراق الان معجزة التاريخ الحديث والتي ينتهي من خلالها المواطن العراقي.. ولكن استقرارها لن ينتهي, هذه هي المأساة ومن جانب اخر .. فان الحكومة الحالية , قد تنتهج سياسة التقشف كما حدث في فترة حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي ومنذ الايام الاولى من توليه المنصب في عام 2014 ولمدة اربع سنوات وهنا .. من العجيب والغريب ان يتخذ (مجلس النواب) هكذا قرارات ويعلن بها دوما عن العجز والافلاس دون الرجوع الى وضع الحلول اللازمة لهذا العجز .. مع العلم ان البرلمان العراقي هو الممثل الرسمي والشرعي للشعب .
لعل من اهم الاسباب التي تؤدي الى العجز المالي المستمر في موازنة الدولة العراقية المتعاقبة خلال الدورات الانتخابية البرلمانية (الاربعة) التي جاءت بعد الاحتلال الامريكي للعراق.. هو الفساد المالي والاداري الذي يعتبر الوجه الاخر (للارهاب) والافة المميتة التي لا تموت والمنتشرة بين اركان الدولة العراقية التي تمارسها مافيات اجرامية منظمة .
 دون تسليط الاضواء عليها من الدوائر المعنية او تقديمها للمحاكمة .. ان بعض الموظفين الكبار يقومون بنهب الاموال العامة التي قد تصل الى (عشرات المليارات من العملة الصعبة) و يتم تحويلها الى البنك والمصارف الامريكية والاوربية وايداعها الى حساباتهم الخاصة ويتم نقلها بطريقة غير رسمية وبعيدة عن الشكوك.. ومن بعدها يقوم (السارق المختلس) بالهروب والاختفاء الى اماكن مجهولة خارج العراق, ويمكن هروبه بطريقة سهلة, وذلك لحصوله على الجنسية المزدوجة .وهذا ما حصل فعلا للبعض وهناك اعداد كبيرة جدا من السراق والعابثين في نهب اموال الدولة العامة.
ومن بين الاسباب المهمة التي تؤدي الى العجز المالي المستمر .. وهي:
اولا: تواجد تنظيم داعش الارهابي المستمر داخل الاراضي العراقية.. ما يؤدي من جراء ذلك الى الاستقرار في محاربة هذا التنظيم, والقتال معه في ميادين المعارك وهذا يؤدي سلبا على استهلاك الاعداد الكبيرة من الاليات والمعدات العسكرية والحربية, والصرف اللامحدود في السلاح والعتاد وفقدان الجزء الاكبر منها بعد ان خصصت لها (وزارة الدفاع) تخصيصات مالية تعد (بالمليارات) لغرض صرفها على هذا المحور ولعل الحرب والمعارك التي شهدتها (تحرير محافظة نينوى) ضد تنظيم داعش المجرم عام 2017 خلال فترة رئيس الوزراء السابق وتم صرف مبالغا ضخمة قدرها (100) مائة مليار دولار .. صرفت خلال فترة هذه الحرب.
ثانيا: هدر الاموال الطائلة, التي لا مبرر لها , والتي يقوم بعض التجار العراقيين, وتحويل هذه المبالغ الى بعض البلدان الاسيوية, والاوربية, وخصوصا دول الجوار وذلك لاستيراد السيارات والبضائع الرديئة بعد ان اغرقت الاسواق العراقية منها.. دون الرجوع الى اخذ الموافقات اللازمة من الدوائر المعينة, كما كانت في السابق (قبل الاحتلال الامريكي).
ثالثا: دخول الايدي العاملة الاجنبية الى العراق (بطريقة الفوضى) ومن بين الكوادر العمالية الاجنبية الداخلة للبلاد, حيث هناك اكثر من (100) مائة الف عامل يتواجدون ويعملون في العراق منتشرين بين المحافظات ومنها العاصمة بغداد وهناك ايضا .. اعداد كبيرة جدا من العمال الاجانب الداخلين للعراق وتحديدا من الهند وبنغلادش ومن بعض الدول العربية وهذا من الواضح .. فان تواجد هؤلاء العمال الاجانب داخل العراق قد يؤدي ويزيد من حجم البطالة بين صفوف العمال العراقيين.
رابعا .. هناك الحالة المأساوية التي تهز الضمير وهي دخول مئات الاطنان من المواد الغذائية التالفة, والمنتهية صلاحيتها والتي لا تصلح اصلا للاستهلاك البشري وتدخل معها الادوية الفاسدة والمغشوشة بمختلف انواعها .. وقامت وزارة الصحة باتلاف مئات الاطنان المتكررة بين فترة واخرى من هذه المواد والادوية التالفة ومن المؤلم هنا .. ومن بعد هذا كله  فان مصير هذه المواد الغذائية  والادوية المستوردة  التالفة  والفاسدة هو (الطمر تحت التراب) ولعل اخر  صفقة من هذا القبيل.. هو دخول (29) تسعة وعشرون شاحنة (كبيرة الحجم) وهي محملة (بالبيض الفاسد والمنتهي الصلاحية) التي ضبطت من قبل مديرية نجدة بغداد يوم الاربعاء المصادف 4/9/2019 وتم اتخاذ الاجراءات القانونية بها خامسا.. الزخم الوظيفي الهائل في سلم جهاز الدولة العراقية والذي يشكل (تعداد الموظفين المستمرين في الخدمة) ما يقارب 1/3 ثلث سكان العراق وهناك اعداد  كبيرة جدا من العمال والموظفين المستمرين بالخدمة عن طريق العقود المؤقتة والحصول على الاجور اليومية والشهرية وهذا مما يؤدي الى هدر مبالغ طائلة من ميزانية الدولة وخاصة ان معظم هؤلاء الموظفين ومن الدرجات الخاصة التي لا يعد احصاؤها وهي (تختلق) الايفادات المستمرة والوهمية بين دول وبلدان العالم بعد حصولها على المزيد من مخصصات هذه الايفادات العشوائية
سادسا أعداد البرلمان العراق البالغ عددهم (325) ثلاثمائة وخمسة وعشرون نائبا برلمانيا,  ناهيك  عن رئيس مجلس النواب ونائبيه ويعد هذا العدد الكبير.. كارثة عظمى بالنسبة الى بلد مثل العراق وهو يمر في اصعب الظروف  في الوقت الحاضر.. علما لو حسبنا ان الرواتب التي يتقاضاها هذا العدد الهائل من النواب مع احتساب الاعداد الكبيرة من اشخاص الحمايات التي يتمتع بها كل نائب برلماني  مضافا اليها (مخصصات عالية الكلفة.. وهي لا تعد ولا تحصى) مضروبة على مدار سنة كاملة.. لوجدنا في النهاية, يجب على الحكومة ان تقوم (بتخصيص ميزانية كاملة لهم) 
واخيرا فان الشعب العراقي المظلوم الذي كتبت عليه كل التسميات المؤذية من الظلم, والعبودية والاستبداد طالما هنالك حيتان من (المافيات والمرتزقة) تخترق جدار الدولة وبنيت اعشاشها بين المناصب ناسية القاعدة الجماهيرية التي يتمتع بها الشعب العراقي الابي هذه القلائل المنحرفة جاءت ليس من مصلحة وخدمة العراق بل من اجل ملء الجيوب الفارغة التي ملأتها (المليارات من الاموال العامة) بعد المضي والاستمرار في نهبها , حتى اصابتها التخمة.
ومن ثم تترك العراق على حاله المتردي وهو مهدم من  كل جانب .. ومن بعدها تقوم تلك المافيات بالهروب العلني وشهر سلاحها اللاقانوني واللااخلاقي بوجه العدالة العراقية التي لا تحابي احدا ولا يأخذها في الحق لومة لائم.
(سلاح الجنسية المزدوجة) التي تحميهم في مآوي البلاد الثانية..وهنا تتجاوز الامور فيقوم البعض بتمزيق الجنسية العراقية الى اوصال, ومن ثم سحقها تحت الاقدام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صور المظاهر بواسطة diane555. يتم التشغيل بواسطة Blogger.